الشيخ محمد صنقور علي البحراني
467
المعجم الأصولى
وبما ذكرنا يتّضح منشأ التعبير عن هذا النحو من الاجتهاد بتخريج المناط ، إذ أنّ المجتهد يتصدّى بنفسه لاستخراج المناط من الحكم الثابت لموضوع منصوص . دون أن يعتمد في ذلك على نصّ صريح أو حتّى غير صريح . وهذا بخلاف تنقيح المناط فإنّ المجتهد يعتمد في استنباطه للعلّة على ملاحظة النصّ كما أوضحنا ذلك في محلّه . وعلى أيّ حال فإنّ هذا النحو من الاجتهاد فاقد للحجّيّة بنظر الإماميّة لأنّه لا يعدو الظنّ بالمناط والذي لا يغني من الحق شيئا . نعم قد يقتضي الفهم العرفي إلغاء خصوصيّة الموضوع إلّا أنّ ذلك يكون من الاستظهار الذي قام الدليل القطعي على حجّيّته . * * * 190 - التخصّص هو الخروج الموضوعي عن موضوع الحكم ، فكلّ موضوع مغاير لموضوع الحكم فخروجه عن موضوع الحكم بالتخصّص . مثلا : الدليل المستفاد منه حرمة الغناء لا يشمل الحداء ، وذلك للتباين بين مفهوم الحداء ومفهوم الغناء ، ولهذا يقال انّ خروج الحداء عن موضوع الحرمة بالتخصص ، وهذا بخلاف الغناء للعرائس فإنّ خروجه عن دليل الحرمة بالتخصيص ، أي بإخراج بعض أفراد الموضوع عن حكم الموضوع فلو لا الإخراج لكان ذلك الفرد مشمولا لحكم الموضوع . والتعرّف على الخروج الموضوعي لا يناط بالخطاب الشرعي بل هو منوط بمعرفة حدود موضوع الحكم ، وعندئذ يترتب على ذلك عدم شمول الحكم لكلّ ما هو خارج عن حدود الموضوع ، إذ انّ الأحكام تابعة لموضوعاتها ثبوتا وانتفاء ، ولمّا كان موضوع الحكم منتفيا وغير صادق على الموضوعات الخارجة عن